المدني الكاشاني

92

براهين الحج للفقهاء والحجج

ظاهر الأدلة فلاحظ انتهى . وفيه ان المشي لا يكون علة لترك العنوان الراجح وإن كان مستلزما له كما بيناه وذلك لان ترك الراجح قد يكون مستندا إلى ترك الإرادة وعلى هذا فلا يصير المشي مرجوحا بالعرض بخلاف ما إذا كان المشي علة لأمر مكروه مثل تنفر الرفقة فإنه يمكن ان يقال إن المشي يصير مرجوحا بالعرض كما عرفت في البحث الخامس . والحاصل ان الأخبار الدالة على أفضلية الركوب للعناوين الراجحة أكثرها مما يكون المشي مستلزما لترك هذه العناوين لا علة لتركها لأنك عرفت ان الترك يمكن استناده إلى ترك الإرادة لا المشي مثل ترك الإقامة في مكة إلى أن يقدم الماشي في الحديث الأول مما ذكرنا ومثل ترك الدعاء والعبادة في الثاني وترك التأسي في الخامس . نعم يمكن ان يقال إن المشي علة لأمر مكروه في الحديث الثالث أعني الضعف ووقوعه في الحرج بدليل قوله ( وتساق معه محامله ورحاله ) وفي الحديث الرابع لأن المشي علة لتوهم خساسة نفسه ودنائة طبعه فيمكن ان يقال بمرجوحية المشي فيها ولكن لكونه علة لأمر مكروه لا لكونه علة لترك راجح كما أفاد في المستمسك ويظهر صدق ما بيناه بالتأمل في ما استظهرناه . ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى ما افاده الفاضل المعاصر الحاج شيخ محمد إبراهيم الجناتي من تقريرات الأستاذ الأعظم العلامة الشاهرودي دامت بركاته فإنه قال ( ان الأخبار الدالة على أفضلية الركوب لأمور خارجية تخصص الأخبار الدالة على أفضلية المشي مطلقا وتقييدها بصورة خاصة وهي ما إذا لم يستلزم المشي كسالة وضعفا عن العبادة فحينئذ تكون الأخبار الدالة على أرجحية المشي أخص لرجوع التخصيص إلى التخصص فإذا نخصص بها الأخبار الدالة على أفضلية الركوب مطلقا فيصير النتيجة ان الأخبار الدالة على أفضلية الركوب مطلقا يراد منها أفضلية الركوب إذا صار موجبا للقوة على العبادة ) . وفيه نظر من وجوه : الأول انه لا تعارض بين هذه الأخبار أصلا ضرورة أن الأخبار الدالة على أرجحية الركوب لا تدل على أرجحيته بنفسه بل بملاحظة ما يترتب عليه من